السيد علي الحسيني الميلاني
343
نفحات الأزهار
للحضرة السلطانية . . . وسميته ب ( روضة الصفا في سيرة الأنبياء والملوك والخلفا ) . . . إلى أن قال : إنه لا يخفى على ذي الخبرة والذكاء أن لعلم التاريخ فوائد كثيرة ، ولا بد من الإشارة إلى بعضها بحكم : ما لا يدرك كله لا يترك كله ، كي يزداد أصحاب الفهم والدراية رغبة في مطالعة هذا الفن الشريف . فإنه العلم الوحيد الذي يفيد الاطلاع على ما لا يمكن للإنسان الاطلاع عليه بالمشاهدة والحس والعيان ، وليس غيره من العلوم متكفلا لهذا الأمر . وإنه العلم الذي يزيل الملل والكآبة والسأم عن قلب الإنسان . وإنه مع كثرة فوائده سهل التناول ، ولا مشقة زائدة في استحصاله . وإنه علم يقف الممارس له على الصدق والحق فيأخذ به ، والكذب والباطل فيتركه . وإنه علم يزيد الإنسان عقلا وتجربة وعبرة وعظة في الحياة ، فإن السعيد من وعظ بغيره . وإنه العلم الذي يورث الصبر والرضا والاستقامة في مقابل الحوادث الواقعة ، ويوجب الأمل بالنجاح والظفر في الشدائد والمشاق والبلايا . وإنه العلم الذي يزيد المؤمن إيمانا بالقدرة الإلهية القاهرة وأنه سبحانه مالك الملوك . . . ويصدق قوله سبحانه : * ( وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * . فإن اعترض الجاهل بأن أكثر التواريخ مفتريات وموضوعات وأساطير وقد اختلط فيها الكذب بالصدق والغث بالسمين ، فلا تؤثر ولا تفيد تلك الفوائد .